الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
43
تفسير كتاب الله العزيز
وقومه ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى وظلّل عليهم الغمام . وفيهم نبيّهم ، وحجرهم معهم ، فيه آية عظيمة ، إذا استسقوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، لكلّ سبط عين ، قد علم كلّ أناس مشربهم ، لا يخالط بعضهم بعضا ، إذ أتوا على قوم عندهم أوثان يعكفون على أصنام لهم ، ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم ، آلهة ) فارتدّوا كفّارا . قوله : قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) : يعني عالمي زمانهم ، ولكلّ زمان عالم . قوله : وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ : قال الحسن : يذيقونكم سوء العذاب . يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ : أي فلا يقتلونهنّ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) : أي نعمة عظيمة من ربّكم إذ نجّاكم منهم « 1 » . قوله : * وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً : الثلاثون : ذو القعدة ، وعشر من ذي الحجّة . قال الكلبيّ : إنّ موسى لمّا قطع البحر ببني إسرائيل ، وأغرق اللّه آل فرعون قالت بنو إسرائيل لموسى : يا موسى ، ايتنا بكتاب من عند ربّنا كما وعدتنا وزعمت أنّك تأتينا به إلى شهر . فاختار موسى من قومه سبعين رجلا لينطلقوا معه ، فلمّا تجهّزوا قال اللّه لموسى : أخبر قومك أنّك لن تأتيهم أربعين ليلة ، وذلك حين أتمّت بعشر . وقال الحسن : كانت أربعين من أوّل ؛ يقول : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ، وبعدها عشر ، مثل قوله : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [ البقرة : 196 ] . قال الكلبيّ : فلمّا خرج موسى بالسبعين ، أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل . وصعد موسى عليه السّلام الجبل ؛ فكلّمه اللّه أربعين يوما وأربعين ليلة وكتب له فيها بالألواح . ثمّ إنّ بني إسرائيل عدّوا عشرين يوما وعشرين ليلة فقالوا : قد أخلفنا موسى الوعد . وجعل لهم السامريّ العجل ، فقال : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى [ طه : 88 ] فعبدوه . وقد فسّرنا
--> ( 1 ) انظر ما سلف من هذا التفسير ، ج 1 ، تفسير الآية 49 من سورة البقرة .